العلامة المجلسي
271
بحار الأنوار
الحال ، وقبل سكون الامر ( 1 ) . وقال البيضاوي في قوله تعالى : " ويأتوكم من فورهم هذا " ( 2 ) أي من ساعتهم هذه ، وهو في الأصل مصدر فارت القدر إذا غلت ، فاستعير للسرعة ثم أطلق للحال التي لا ريث فيها ولا تراخي ، والمعنى أن يأتوكم في الحال ( 3 ) وقال في المصباح : فار الماء يفور فورا نبع وجرى ، وفارت القدر فورا وفورانا ، وقولهم الشفعة على الفور من هذا أي على الوقت الحاضر الذي لا تأخير فيه ، ثم استعمل في الحالة التي لا بطء فيها ، يقال : جاء فلان في حاجته ، ثم رجع من فوره اي من حركته التي وصل فيها ، ولم يسكن بعدها ، وحقيقته أن يصل ما بعد المجئ بما قبله من غير لبث انتهى . وضمير " فوره " للرجل وقيل : للغضب : والأول أنسب بالآية ، و " ذلك " صفة فوره " فإنه سيذهب " كيمنع والرجز فاعله أو علي بناء الافعال ، والضمير المستتر فاعله ، وراجع إلى مصدر " فليجلس " و " الرجز " مفعوله ، وفي النهاية الرجز بكسر الراء العذاب والاثم والذنب ورجز الشيطان وساوسه انتهى . وذهاب ذلك بالجلوس مجرب كما أن من جلس عند حملة الكلب وجده ساكنا لا يحوم حوله ، وفيه سر لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم ، وربما يقال : السر فيه هو الاشعار بأنه من التراب ، وعبد ذليل لا يليق به الغضب ، أو التوسل بسكون الأرض وثبوتها . وأقول : كأنه لقلة دواعيه إلى المشي للقتل والضرب وأشباههما ، أو للانتقال من حال إلى حال أخرى ، والاشتغال بأمر آخر فإنهما مما يذهل عن الغضب في الجملة ، ولذا ألحق بعض العلماء الاضطجاع والقيام إذا كان جالسا ، والوضوء بالماء البارد وشربه بالجلوس في ذهاب الرجز .
--> ( 1 ) مفردات غريب القرآن 387 . ( 2 ) آل عمران : 125 . ( 3 ) أنوار التنزيل : 81 .